حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

23

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

المقدمة الثالثة في مسائل مهمة المسألة الأولى : القراءات السبع متواترة لا بمعنى أن سبب تواترها إطباق القراء السبعة عليها ، بل بمعنى أن ثبوت التواتر بالنسبة إلى المتفق على قراءته من القرآن كثبوته بالنسبة إلى كل من المختلف في قراءته ، ولا مدخل للقارئ في ذلك إلا من حيث أن مباشرته لقراءته أكثر من مباشرته لغيرها حتى نسبت إليه . وإنما قلنا : إن القراءات متواترة لأنه لو لم تكن كذلك لكان بعض القرآن غير متواتر كملك ومالك ونحوهما ؛ إذ لا سبيل إلى كون كليهما غير متواتر ، فإن أحدهما قرآن بالاتفاق ، وتخصيص أحدهما بأنه متواتر دون الآخر تحكّم باطل لاستوائهما في النقل ، فلا أولوية فكلاهما متواتر . وإنما يثبت التواتر فيما ليس من قبيل الأداء كالمدّ والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوها . الثانية : اتفقوا على أنه لا تجوز القراءة في الصلاة بالوجوه الشاذة ، لأن الدليل ينفي جواز القراءة بها مطلقا لأنها لو كانت من القرآن لبلغت في الشهرة إلى حدّ التواتر عدلنا عن الدليل في جواز القراءة خارج الصلاة للاحتمال ، فوجب أن تبقى قراءتها في الصلاة على أصل المنع . الثالثة : السبعة الأحرف التي نزل بها القرآن في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف ، لكل آية منه ظهر وبطن ولكل حدّ مطلع » . عند أكثر العلماء أنها سبع لغات من لغات قريش لا تختلف ولا تتضادّ بل هي متفقة المعنى . وغير جائز عندهم أن يكون في القرآن لغة لا تعرفها قريش لقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [ إبراهيم : 4 ] وذلك أن قريشا تجاور البيت ، وكانت أحياء العرب تأتي إليهم للحج ويستمعون لغاتهم ويختارون من كل لغة أحسنها ، فصفا كلامهم واجتمع لهم مع ذلك العلم بلغة غيرهم . ومما يدلّ على أن السبعة الأحرف هي سبع لغات متفقة المعنى ما روي عن ابن سيرين أن ابن مسعود قال : اقرءوا القرآن على سبعة أحرف وهو كقول أحدكم هلم